مجمع البحوث الاسلامية
421
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَمُرْساها بذكر اللّه أو بأمره وقدرته ، فالجملتان كلامان محكيّان ب ( قال ) ، كما أنّ الجملة الثّانية محكيّة أيضا ب ( قال ) . ( 5 : 225 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة الجري ، أي السّيح . يقال : جرى الماء والدّم ونحوهما جريا وجرية وجريانا ، أي ساح ، وأجريته : أسحته وأسلته ، وإنّه لحسن الجرية ، وما أشدّ جرية هذا الماء ! والمجرى : مسيل الماء . وجرى الفرس وغيره جريا وجراء : أجراه . يقال : فرس ذو أجاريّ ، أي ذو فنون في الجري ، والإجريّا : ضرب من الجري . وجرت الشّمس : سارت من المشرق إلى المغرب ، ويقال أيضا : جرت النّجوم ، والجارية : الشّمس ، لأنّها تجري من القطر إلى القطر ، والرّيح ، والسّفينة ، لأنّهما تجريان ، والنّعمة من اللّه على عباده ، لأنّها دائمة الجري ، والفتيّة من النّساء ، لأنّها تستجرى في الخدمة ، والجمع : الجواري . والجراية : الجاري من الوظائف . يقال : أجريت عليه كذا ، أي أدمت له ، وجرى له ذلك الشّيء ، ودرّه له : دام له . والإجريّا والإجريّاء : الجري والعادة تأخذ فيه ، لأنّ من تطبّع بطبع جرى إليه . يقال : الكرم من إجريّاه ومن إجريّائه ، أي من طبيعته . والجريّ : الوكيل ، سمّي بذلك لأنّه يجري مجرى موكّله ، يقال : إنّي جرّيت جريّا واستجريت ، أي اتّخذت وكيلا ، وهو الرّسول أيضا ، لأنّه يجرى في الحاجات ، يقال : أجراه في حاجته ، والخادم ، والأجير ، والضّامن . والمجرى في الشّعر : حركة حرف الرّويّ ، سمّي بذلك لأنّه موضع جري حركات الإعراب والبناء ، كالفتحة والضّمّة والكسرة . والمجاري : أواخر الكلم ، لأنّ حركات الإعراب والبناء تكون هنالك . وجاراه مجاراة وجراء : جرى معه ، يقال : جاراه في الحديث وتجاروا فيه . 2 - ويطلق على ضرب من الخطّ التّركيّ اسم « جاري » ، يستعمل في كتابة ديباجة الفرمانات عادة ، ولعلّه مشتقّ من الجري ، لسلاسة قلمه وانسيابه . وهو يتكوّن من النّسخ والتّعليق والدّيوانيّ ، ويكتب مائلا من الأعلى إلى الأسفل ، بوضع الكلمات بصورة متراكبة . ويكاد الخطّ الفارسيّ يشبهه ، لولا أنّه يرسم مائلا من الأسفل إلى الأعلى ، ويتكوّن من النّسخ والتّعليق فقط ، ولذا سمّي باسم « التّعليق » و « النّستعليق » و « النّسخ تعليق » . وهو خطّ رشيق ذو خطوط متشابهة في النّسبة الفاصلة . الاستعمال القرآنيّ جاءت منها ( 9 ) كلمات فعلا واسما وصفة واسم مكان ، في ( 64 ) آية : 1 - هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ . . . يونس : 22